الشيخ الجواهري
52
جواهر الكلام
الذي سمعته من المسالك ففيه أن حرف العطف يغني في العقود وغيرها ، ولذا لا يحتاج إلى تكرير الايجاب في المبيع المتعدد ، وليس ذلك من الكناية في شئ ، ثم إن قوله : " ويتجه " لا يخلو من نظر ، ضرورة رجوعه إلى الترديد بين الصحيح والباطل ، ولا يتصور صحة الكلي بالنسبة إليهما بحيث يحتاج إلى التعيين ، فالمتجه حينئذ البطلان فيهما أو الصحة في خصوص الفرد الصحيح فتأمل جيدا ، والله العالم . ( ولو قال : " هذه طالق أو هذه وهذه " طلقت الثالثة ) يقينا عند الشيخ ، لأنها معطوفة على المفهوم من الترديد ، وهو إحداهما المتعلق به الطلاق كذلك وإن لم يكن مذكورا في اللفظ ، فيبقى الترديد بين فرديه . ( و ) حينئذ ( يعين من شاء من الأولى أو الثانية ) بناء على أنه له ذلك ( ولو مات استخرجت واحدة ) منهما ( بالقرعة ) بناء على شمول دليلها لمثله ولم نقل بقيام الوارث مقامه في ذلك ، فيكتب رقعتان ويستخرج إحداهما . ( وربما قيل ) والقائل ابن إدريس ( بالاحتمال في الأولى والأخيرتين جميعا ) لأن الثالثة معطوفة على سابقتها التي هي أولى من غيرها في ذلك مع فرض الصلاحية ( فيكون له أن يعين للطلاق الأولى أو الأخيرتين معا ) فإن مات استخرج بالقرعة برقعتين إحداهما للأولى والثانية للأخيرتين ، لأن الفرض كون الترديد كذلك ، ولعله أولى من الأول بمقتضى قواعد العربية من حيث اللفظ نفسه ، لأن بناء البحث على ذلك ، وإلا فمع العلم بقصده لا إشكال حتى لو أراد العطف على الأولى أو غيره . وبذلك يظهر لك المراد مما في المسالك من جعل محل النزاع صورة سرد العبارة من غير قصد ، ضرورة عدم إمكان خلوه عن القصد في الفرض ، اللهم إلا أن يفرض إرادة ما يقتضيه دلالة اللفظ ، لكنه كما ترى . ( و ) كيف كان ف ( الاشكال في الكل ينشأ من عدم تعيين المطلقة ) ، وفي القواعد إن كلا من القولين ، محتمل ولا ترجيح لأحدهما على الآخر .